و كل ذلك عدا الأول فاسد.
هذا إذا أنكر الأصل رواية ذلك الحديث و كان جازما بنفيه(١).
و أما إذا لم ينكره و لكن قال: لا أعرفه، أو لا أذكره، أو.. نحو ذلك مما يقتضي جواز نسيانه لم يقدح ذلك في رواية الفرع على الأصح الأشهر، لعدم دلالة كلامه على تكذيب الفرع لاحتمال السهو و النسيان من الأصل، و الحال أن الفرع ثقة جازم فلا يرد بالاحتمال(٢)، بل كما لا تبطل رواية الفرع و يجوز لغيره أن يروي عنه بعد ذلك، فكذا يجوز للمروي عنه أولا الذي لا يذكر الحديث روايته عمّن ادعى أنه سمعه منه فيقول: هذا الأصل الذي قد صار فرعا إذا أراد التحديث بهذا الحديث: حدثني فلان عني أني حدثته عن فلان بكذا و كذا(٣). و قد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها، و كان أحدهم يقول: حدثني فلان عني عن فلان بكذا، و صنّف في ذلك الخطيب البغدادي أخبار من حدث و نسى، و كذلك الدارقطني(٤)، و من ذلك حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن
____________________
(١) في الطبعة الثانية من الكتاب: بنفسه، و هو غلط.
(٢) و استدل له في البداية: ٨٠ بقوله: و بالجملة، فالمانع مفقود، و المقتضي للقبول موجود، و صيرورة الأصل فرعا غير قادح بوجه، كما سيذكره فيما بعد.
(٣) بألفاظ متقاربة في دراية الشهيد: ٢ / ٨٠.
(٤) هو أبو الحسين علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الشافعي (٣٠٥ أو ٣٠٦ ـ ٣٨٥ ه) عبّر عنه بأمير المؤمنين في الحديث! صاحب السنن و غيره، انظر تذكرة الحفاظ: ٣ / ١٨٦، وفيات الأعيان: ١ / ٤١٧، معجم المؤلفين: ٧ / ١٥٧، الأعلام: ٥ / ١٣٠، طبقات الشافعية: ٢ / ٣١٠، و غيرها.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
