على وجه الجزم ما رويته، أو كذب عليّ و.. نحوه، فقد صرح جمع بأنه يتعارض الجزمان، و الجاحد هو الأصل(١)، و حينئذ فيجب ردّ ذلك الحديث، لكن لا يكون ذلك جرحا للفرع و لا يقدح في باقي رواياته عنه و لا عن غيره، و إن كان مكذّبا لشيخه في ذلك، إذ ليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا، و مقابل قول الجماعة أقوال أخر:
فمنها: عدم ردّ ذلك الحديث المروي، حكي اختياره عن السمعاني و الشافعي(٢).
و منها: عدم قدح ذلك في صحة ذلك الحديث، إلا أنه لا يجوز للفرع أن يرويه عن ذلك الأصل، جزم به الماوردي و الروياني(٣).
و منها: أنهما يتعارضان و يرجّح أحدهما بأحد المرجحات، حكي ذلك عن إمام الحرمين(٤).
____________________
(١) كما هو صريح الشهيد الثاني في البداية: ٨٠ [البقال: ٢ / ٨٠]، و السخاوي في فتح المغيث: ١ / ٣١٤، و الآمدي في الأحكام: ١ / ٥ ـ ٣٣٤ و غيرهم.
و هو نظير البينتين إذا تكاذبتا، إذ الشيخ قطع بكذب الراوي، و الراوي قطع بالنقل، و لكل منهما جهة ترجيح، فيتعارضا و يتساقطا.
(٢) و أضاف لهما في الفتح: ١ / ٣٢٠: ابن السبكي.
(٣) تدريب الراوي: ١ / ٣٣٥.
أقول: عنوان المسألة في كتب العامة في ما إذا روى حديثا ثم نفاه المسمع، ثم عددت هذه الأقوال، لا ما إذا روى ثقة عن ثقة حديثا و روجع المروي عنه في ذلك الحديث فنفاه، فتدبر.
(٤) و قيل بالتوقف فيهما و في الرواية، حكاه في شرح الألفية: ١ / ٣١٧.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
