سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) قضى باليمين مع الشاهد(١). قال عبد العزيز الدراوردي: فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة ـ و هو عندي ثقة ـ أني حدثته إياه و لا أحفظه، قال عبد العزيز: و قد كان سهيل أصابته علّة أذهبت بعض عقله و نسى بعض حديثه، و كان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة، عنه، عن أبيه(٢).
و كيف كان فجمهور أهل الحديث و الفقه و الكلام على أن من روى حديثا ثم نسيه، جاز العمل به لوجود المقتضى و عدم المانع، إذ ليس إلا صيرورة الأصل فرعا، و ذلك غير صالح للمانعية، و خالف في ذلك بعض الحنفية فأسقطوه عن الاعتبار، و هو منهم خطأ.
و الاستدلال لذلك بأن الأصل كما أنه معرض للسهو و النسيان فكذا الفرع مردود، بأن الأصل غير ناف وقوعه، غايته أنه غير ذاكر، و الفرع جازم فيقدم عليه(٣).
____________________
(١) ورد هذا الحديث بمضامين مختلفة عن طريق الخاصة و العامة، انظر الكافي ـ الفروع ـ : ٧ / ٣٨٥ حديث ٢ و ٨، التهذيب: ٦ / ٣٧٥ حديث ١٥٣، الاستبصار: ٣ / ٣٣.
و انظر من مجاميع العامة: صحيح مسلم: كتاب الأقضية: حديث ٣، سنن أبي داود: كتاب الأقضية: باب: ٢١، سنن الترمذي: كتاب الاحكام، باب ١٣، سنن ابن ماجة: كتاب الأحكام: باب: ٣١، موطأ مالك: كتاب الأقضية: حديث ٥ و ٦ و ٧، مسند أحمد بن حنبل: ١ / ٢٤٨ و ٣١٥، ٣٢٣، ٣ / ٣٠٥، ٥ / ٢٨٥... و غيرها.
(٢) حكاه في البداية و غيره.
(٣) انظر: مستدرك (١٦٩) فروع الباب.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
