أولا: إن أصالة العدالة في المسلم ممنوعة، كما أوضحنا ذلك في محله.
و ثانيا: إن قول الجارح نص في ثبوت المعصية الفعلية، فلا محيص عن وروده و حكومته على الأصل الذي هو مناط التعديل.
و ثالثا: إن اللازم عند تحقق التعارض هو التماس المرجح لا التساقط.
و رابعا: إن ذلك لا يكون من تقديم التعديل على الجرح، بل هو طرح لهما و رجوع إلى الأصل.
ثالثها: التفصيل بين صورة إمكان الجمع بينهما، بحيث لا يلزم تكذيب أحدهما في شهادته، كما إذا قال المزكي: هو عدل، و قال الجارح: رأيته يشرب الخمر، فإن المزكي إنما شهد بالملكة، و هي لا تقتضي العصمة، حتى ينافي صدور المحرم منه، فيجتمعان، و بين صورة عدم إمكان الجمع كما لو عيّن الجارح السبب و نفاه المعدل، كما لو قال الجارح: رأيته في أول الظهر من اليوم
____________________
الجرح توجب أن يكون الجرح موهونا، و الكل كما ترى. و لعل مرجع هذا البحث إلى ما اختلف فيه الفقهاء و الأصوليون من أن الأصل الأولي في باب العدالة و الفسق ما هو؟ ثالثها: إن الأصل بالنسبة إليهما سواء، لأنهما كلاهما أمران وجوديان ـ كما حقق في محله ـ و ليسا من باب العدم و الملكة، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
