و ناف من جهة أخرى، فالمعدّل مثبت من حيث ثبوت أصل الملكة، و ناف اتكالا على الأصل من حيث صدور المعصية. و الجارح مثبت من حيث صدور المعصية، و ناف من حيث تعقبه بالتوبة و الرجوع، فيقدم إثبات الجارح على نفي المعدل، لكونه نصا بالنسبة إليه، و ذاك ظاهر(١).
ثانيها: تقديم قول المعدل مطلقا، نقله بعضهم قولا(٢)، و لم نقف على قائله، و لا على دليل له، و قصارى ما يتصور في توجيهه أنه إذا اجتمعا تعارضا، لأن احتمال اطلاع الجارح على ما خفي على المعدّل معارض باحتمال اطلاع المعدّل على ما خفي على الجارح من مجدد التوبة و الملكة، و إذا تعارضا تساقطا و رجعنا إلى أصالة العدالة في المسلم(٣) و فيه:
____________________
(١) و إن شئت قلت: إن المعدّل مخبر عن ظاهر الحال و الجارح عن الباطن الخفي.
و يمكن أن يقال فيه: أولا: عدم الدليل على لزوم مثل هذا الجمع، و هو يستلزم عدم تحقق حديث صحيح. و ثانيا: لا يتم فيما لو تعارض التعيين على سبيل التباين الكلي أو الجزئي أو العموم المطلق أو من وجه.
و على كل لا يقدم الجرح على التعديل من غير مرجح، إذ هما متساويان بالنظر إلى ذاتيهما لتساوي مستندهما من جهة الحسن. قال السبكي في طبقاته ـ كما حكاه القاسمي في قواعده: ١٨٩ ـ و لو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا و قد طعن فيه طاعنون و هلك فيه الهالكون.
(٢) كما في شعب المقال: ٢٠ و غيره مما مرّ.
(٣) أو يقال: إن الأصل هو العدالة و حسن الظاهر، أو يقال: إن كثرة التسارع إلى
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
