الفلاني يشرب الخمر، و قال المعدّل: إني رأيته في ذلك الوقت بعينه يصلي، بتقديم الجرح على الأول لأنهما حجتان مجتمعتان، فيعمل بهما مع الإمكان، و الرجوع إلى المرجحات من الأكثرية و الأعدلية و الأورعية و الأضبطية و نحوها على الثاني، فيعمل بالراجح و يترك المرجوح، لما تقرّر في محله من الرجوع إلى المرجحات عند تعارض البينتين(١)، فإن لم يتفق الترجيح وجب التوقف، للتعارض، مع استحالة الترجيح، من غير مرجح(٢) اختاره الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية(٣) و المحقق القمي(٤) و غيرهما(٥).
رابعها: هو الثالث مع التوقف في الصورة الثانية مطلقا، و هو المحكي عن الشيخ (رحمهالله) في الخلاف(٦)، و علّل بأن مقتضى
____________________
(١) و أيضا مع عدم كون أحدهما أقوى، فابن الغضائري ضعيف في تضعيفه و جرحه و كذا القميون ـ كما قالوا ـ في نسبتهم الغلو، فيقدم التعديل كما هو الحال في داود الرقي حيث قال عنه ابن الغضائري ـ كما حكاه في تنقيح المقال: ١ / ٤١٤ و غيره ـ أنه كان فاسد المذهب لا يلتفت إليه، مع أن الأصحاب وثقوه بالاتفاق، و له نظائر كثيرة يجدها المتتبع في المجاميع الرجالية، و لا يصح الأخذ بالإطلاق مطلقا، فلا تذهل.
(٢) و الحاصل، يلزم تقديم قول من لا يلزم من تقديمه تكذيب الآخر تعديلا كان أو جرحا، كل ذلك مع عدم عروض مانع من التقديم في الصورتين.
(٣) البداية: ٧٣ [البقال: ٢ / ٦١] بتصرف يسير.
(٤) قوانين الأصول: ٤٧٥.
(٥) كالنراقي في شعب المقال: ٢١ و غيره.
(٦) الخلاف: ٢ / ٥٩٢: قال: و دليلنا إذا تقابل الشهادتان (الشهادات) و لا ترجيح لأحد الشاهدين، وجب التوقف.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
