أحدها: تقديم الجرح مطلقا(١)، و هذا هو المنقول عن جمهور العلماء(٢)، لأن المعدّل يخبر عما ظهر من حاله، و قول الجارح يشتمل(٣) على زيادة علم لم يطلع عليه المعدّل، فهو مصدّق للمعدّل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي على المعدل.
و ان شئت قلت: ان التعديل و ان كان مشتملا على اثبات الملكة، الا أنه من حيث نفي المعصية الفعلية مستند الى الأصل، بخلاف الجرح فانه مثبت لها، و الاثبات مقدم على النفي.
و إن شئت قلت: إن كلا من المعدل و الجارح مثبت من جهة
____________________
حافظته في حين أنه موثوق به و حافظ عن غير هذا الشيخ لاعتماده على كتبه مثلا فمثل هذا يمكن الجمع فيه، و كذا لو عرف بفسق منه فجرح له ثم علمت توبته لمن عدله.. و أشباه ذلك.
(١) سواء أمكن الجمع بينهما أو لم يمكن، و سواء تعارضا في أصل ثبوت الملكة أم لا، و سواء استوى الطرفان في العدد أم لا.
(٢) عبّر عنه صاحب البداية: ٧٣ [البقال: ٢ / ٦٠] بأنه القول الأصح، و كذا صاحب نهاية الدراية: ١٣٢ بأنه المشهور، و قال في صفحة: ١٣٩: و أكثر الناس على إطلاق القول بتقديم الجرح من دون تعرض للتفصيل بذكر السبب و عدمه و إليه أذهب، و هو مختار الشيخ عبد الصمد في وصول الأخيار: ١٨٤، و ابن الصلاح في مقدمته: ٤٢ [عائشة: ٢٢٤]، و أصول الحديث: ٢٧٠، و قواعد التحديث: ١٨٨ و غيرهم.
(٣) في الطبعة الأولى: يشمل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
