الأصول المثبتة إنّما لا تعتبر في الأحكام من حيث عدم كون بيان العقليات و العاديات وظيفة الشارع، و أما في الموضوعات فلا مانع من حجيتها، بل لأنها معارضة بالمثل.
و الجواب عن ذلك: إن من كان فاسد المذهب ثم رجع إلى الحق يؤخذ برواياته مطلقا، لأن سكوته بعد رجوعه إلى الحق عن روايات حال اعوجاجه تكشف بمقتضى عدالته عن صدقه فيها(١) و من رجع من الحق إلى المذهب الفاسد لا يؤخذ من رواياته إلا بما علم أو ظن بصدور الرواية منه حال الاستقامة، و مجرد توثيق أئمة الرجال له لا يدلّ على الأخذ برواياته مطلقا، مع تنبيههم على حاله(٢)، مضافا إلى أن الرجوع إلى الوقف و نحوه من المذاهب الفاسدة لا يقدح في حجية خبره و اعتباره، ما لم يؤد إلى الكفر، غاية الأمر كون روايته موثقة لا صحيحة، و مما يكشف عن صدور روايات الراجع عن الحق في زمان استقامته إجماعهم على العمل برواياته، كما في الحسين بن بشار(٣) و علي بن محمد بن رياح(٤) و لقد أجاد الشيخ (رحمهالله) في
____________________
(١) تقدّم في الحاشية ما له تعلّق بالمسألة.
(٢) قد تقدم منه أن توثيق أئمة الرجال لمنتقل الحال راجع إلى زمان روايته، و أنه دليل على صحة روايته. فراجع، إلا أن يقال إن مرادهم من الإطلاق هذا، فتأمل.
(٣) سلف من المصنف (قدسسره) قريبا أن الحسين بن بشار ممن عدل إلى الحق، و هنا جعله ممن عدل عن الحق، فهو عدول، انظر ترجمته في تنقيح المقال: ١ / ٣٢١.
(٤) انظر ترجمته في تنقيح المقال: ٢ / ٣٠٤، و ذكره: رباح، و احتمل: رياح، في الحاشية.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
