المشهور في الجرح دون التّعديل، لقوّة الجرح، و موافقة لازمة للأصل، فيكفي فيه الواحد، و فيه ما فيه.
رابعها: إن في معنى العدالة خلافا معروفا، فلعلّ بناء المزكّي فيها على الدّرجة النّازلة، فكيف يجوز الاعتماد على تزكيته لمن لم يوافقه في المسلك؟ فما لم يعلم الموافقة في المسلك لا يجوز التّعويل عليها.
و الجواب عن ذلك: إن كون وضع كتب الرجال لرجوع من بعدهم إليها ـ مع العلم باختلاف المسالك في العدالة ـ قرينة واضحة على إرادتهم بالتّوثيق فيها الدّرجة العليا، و إلاّ لكان تدليسا يحاشون منه.
خامسها: إن جماعة كثيرة كانوا غير إماميّين في أول الأمر، ثمّ رجعوا و تابوا و حسنت عقيدتهم، كحسين بن بشار و عليّ بن أسباط(١)و غيرهما، و جماعة أخرى كانوا إماميّين على الحق ثمّ توقّفوا و وقفوا في ضلال مبين، مثل عليّ بن رياح(٢) و عليّ بن أبي حمزة(٣) و نحوهما، و قد ورد توثيق القبيلتين من أئمّة الرّجال، فكيف يعمل بروايتهم للتّوثيق، مع الجهل بالتّاريخ؟ و أصالة تأخّر الحادث غير مجدية، لا لكونها أصلا مثبتا، كما صدر من المحقّق الكاظمي(٤)، إذ فيه: أنّ
____________________
(١) تنقيح المقال: ٢ / ٩ ـ ٢٦٨.
(٢) الظاهر أنه: علي بن محمد بن رياح ـ الآتي ـ .
(٣) انظر ترجمته في تنقيح المقال: ٢ / ٣ ـ ٢٦٠.
(٤) تكملة الرّجال: ١ / ٣٣.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
