بل مقتضى دليل حجية البينة عموم حجيتها في المقام و غيره، فالذي خرج بالدليل شهادة فرع الفرع في إثبات الحقوق و نحو ذلك من المخاصمات التي تظهر من قوله (عليهالسلام): (إنما أقضي بينكم بالبينات)(١) هو حجية نفس البينة المعلوم حصولها إلا ما أثبتته البينة، فشهادة الفرع خارجة عن ذلك، فضلا عن شهادة فرع الفرع. نعم، دل دليل آخر على اعتبار شهادة الفرع و لا ينافي ذلك لفظة: إنما، التي هي من أدوات الحصر على المشهور، إذ الدليل الدال على اعتبار شهادة الفرع كالقرينة على أن المراد بالبينات أعم مما علم حصوله أو أثبتته البينة، فتدبر جيدا.
ثالثها: إنه كيف يحكم باتفاق زمان الوثاقة و زمان الرواية مع العلم بأن كل راو له حالة خالية عن ملكة العدالة، مع أنّا لم نر للموثقين تحديدا و تاريخا للوثاقة، و لا من الرواة تاريخا للرواية.
و الجواب عن ذلك:
أولا: إنه إن سبق فسقه على زمان عدالته و كانت روايته في زمان العدالة، فواضح أنه كاف، لأن المدار على العدالة زمان الرواية، و إن سبق فسقه و كانت روايته حال فسقه، فسكوته في زمان عدالته بعد ذلك عن الأخبار بأن روايته حال فسقه لم تكن صحيحة
____________________
(١) و الأيمان، و بعضكم الحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من حال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار، عن رسول اللّه (صلىاللهعليهوآله) كما في فروع الكافي: ٧ / ٤١٤، و التهذيب: ٦ / ٢٢٩، و معاني الأخبار: ٢٧٩ و غيرها.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
