كاف في ترتب آثار خبر العدل على خبره(١) و إن سبقت عدالته على فسقه، كشف تعديل علماء الرجال له عن إحرازهم وقوع رواياته في حال العدالة.
و ثانيا: إن ظاهر التزكية له هو التوثيق بعد كونه راويا، و إن سبق له زمان لم يكن موثوقا به، فتوثيقهم كاشف عن وثاقته في زمان روايته. نعم يمكن ردّ الإشكال في ترجيح الجارح على المعدّل بعد ظهور كليهما في بيان صفة الراوي و عدم ظهور الجرح في تأخره أو في كونه إخبارا عن الجرح في زمان التوثيق، لأن يقال: إن الجرح مقدم على التوثيق، لأن الجارح يخبر عن أمر خفي على المعدّل.
و الحاصل: إن ثمرة تقديم الجارح على المعدل لا تظهر إلا بعد معرفة اتفاق زمان الجرح و التعديل و زمان الرواية، و إلا فلا يكاد شخص غير معصوم يخلو عن العلم بخلوه عن الملكة في بعض الأزمنة، فإن كان الجرح إخبارا عن عدم الملكة في زمان، فالعلم به حاصل قبل الاخبار عنه، و إن كان عدم قبول رواية المجروح للشبهة المحصورة، فالشبهة حاصلة قبل الاخبار بالجرح أيضا، فينبغي أن لا يسمع قول المعدّل. أو لا يكون في سماعه ثمرة إلا إذا تشخص زمان الوثاقة و الرواية أو كان زمان الجرح معينا، فيحكم بتأخر زمان الرواية و التعديل عن زمان الجرح، فإن ظهر أيضا صدور الرواية بعد فرض
____________________
(١) قد يقال: لو التفت في زمان عدالته إلى خبره زمن فسقه و سكت عنه مع كون الاخبار ببطلانه ذا فائدة الآن يصح ما ذكر، و لكن لعله غفل عنه، أو أنه لا فائدة في الاستدراك. و أصالة عدم الغفلة غفلة، فتأمل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
