معلوم، لاحتمال أن يكون الواسطة في توثيق النجاشي لزرارة مثلا غير الواسطة في توثيق الكشي.
و ثانيا: شهادة فرع الفرع غير مسموعة، فحاصل الكلام عدم قبول الجرح و التعديل من النجاشي و الشيخ و.. أضرابهما إلا فيمن لقوه، أو كانت الواسطة واحدا على بعض الوجوه.
و الجواب عنه: أولا: إن العلم أو الظن بالعدالة المعتبرين في جواز الشهادة بها لا يشترط أن يكونا حاصلين من معاشرة الرجل و ملاقاته، بل يكفيان و إن حصلا من إمارات خارجية تحصل غالبا في الأزمنة القريبة من عصر الراوي، كزمان الكشي و النجاشي و أضرابهما، بل لا يبعد حصولها في أمثال زماننا أيضا، لكن لا يخفى الفرق بينه و بين الحاصل من الاجتهاد.
و ثانيا: إن التزكية رواية، و الإرسال غير قادح هنا، للإجماع على تصحيح التوثيق على مذهب الجميع، و حمل التزكية على ما زعمه من العدالة ينافي ثمرة التزكية، فقرينة المقام تقضي بتزكية كل طبقة للأخرى، و قد تقدم اختلاف المقام بالنظر إلى ظهور الأخبار عن الاجتهاد و الرأي، و الأخبار عن الأمر الواقعي، و لا ريب أن مقام التوثيق مما يظهر منه الثاني، و إن سلمنا كون التزكية شهادة.
نقول(١): لا دليل على عدم قبول شهادة فرع الفرع في المقام،
____________________
(١) هذا النص يحتاج إلى تأمل، و إن كان مطابقا للمطبوع، إذ لعل فيه نقصا أو زيادة بل تهافتا.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
