التوقف عند الجرح المطلق و الفحص و البحث إلى أن يحصل الاطمئنان بضعفه فيردّ خبره، أو بوثاقته فيقبل حديثه، لأن المبادرة إلى ردّ خبر كل من ضعّفوه ـ مع ما ترى من مسامحتهم في أمر الضعف و مبادرتهم إلى التضعيف ـ قد يؤدي إلى رد خبر منحصر فيه الوقوف على الحكم الشرعي مع وثاقة راويه في الواقع، فعليك بالجدّ و الجهد في ذلك، فإنه من موارد دوران الأمر بين المحذورين ـ أعني هنا محذور الأخذ بقول الفاسق الجعّال، و الفتوى بما يخالف الواقع. و محذور ترك الحديث الصادر من مصدر الشرع، و الرجوع إلى الأصل المحتمل مخالفته للواقع ـ ، وفقنا اللّه تعالى و إياك لنيل الصواب، بمحمد و آله الأطياب، عليهم صلوات اللّه الملك الوهاب.
[ثانيها(١): إنه كيف يجوز التعويل على توثيق الموثقين مع العلم بعدم ملاقاتهم للموثقين، مع أنه إن كانت التزكية رواية فالجرح و التعديل من النجاشي و أضرابه ممن لم يلق الراوي رواية مرسلة منقطعة معضلة، للعلم بسقوط الواسطة، و ظهورات(٢) الواسطة ثقة عنده و من بعد الأول ثقة عند الأول، و من بعد الثاني ثقة عند الثاني، و.. هكذا لا يجدي نفعا، ضرورة أن الوثاقة عنده لا تستلزم الوثاقة عند غيره، و إن كانت التزكية شهادة؟
فاولا: يعتبر تعدد الشاهد على توثيق كل طبقة، و هو غير
____________________
(١) من هنا إلى الجهة الرابعة لا توجد في الطبعة الأولى.
(٢) كذا في المطبوع أيضا. و الصواب: ظهور أن.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
