و لم يحصل لهم تشكيك من هذه الجهة(١).
و أقول: لا يخفى عليك أن هذا التقرير أولى من التقرير الأول، لأن هذا رافع للإشكال بتقريرية، بخلاف ذاك، فإنه ينحل إلى الالتزام بالإشكال لأن التوقف في حال من نص عليه بجرح من دون ذكر سببه نوع قبول للجرح.
لكن الإنصاف عدم رفع هذا الجواب للإشكال الأول، و إن الإشكالين لا يرجعان إلى إشكال واحد، لأن الأول ناظر إلى حيث الجرح، و الثاني ناظر إلى حيث التعديل، و من لاحظ كتب الرجال و أمعن النظر في أحوال أهل الحديث بأن له نهاية تدقيقهم في أمر العدالة، و عدم توثيقهم إلا من هو ثقة على المذاهب، و اكتفائهم في أمر الجرح بمجرد ما يكون موهنا، أ لا ترى إلى إخراج القميين عدّة من أجلاء الرواة من قم لأمور جزئية غير موجبة للفسق؟! فالحق الاكتفاء في أمر العدالة على التوثيقات الموجودة في كتب الرجال(٢)، لما عرفت من مداقتهم في ذلك، الكاشفة عن إرادتهم الوثاقة المتفق عليها، و عدم الاكتفاء في أمر الجرح إلا بالتضعيف المبين سببه، بمعنى
____________________
(١) قوانين الاصول: ٤٧٤، بزيادة توضيح.
(٢) سبق منه اختيار القول الخامس و هو تشريك التعديل و الجرح في قبولهما مطلقين من العالم البصير المرضي و قبول التفسير فيهما من غيره. مضافا إلى أن عدالة صاحب الرجال تمنعه من الجرح بدون جارح كما تمنعه من التعديل بدون معدل. و كما إنه في صورة المدح الغير بالغ رتبة العدالة المجمع عليها يذكره بدون ذكر العدالة فليفعل في الجرح كذلك. كذا أفاده بعض الإخوان، فليتأمل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
