وفي الثاني إلى الصحيح : عن رجل أقرّ لوارثٍ له وهو مريض بدين عليه ، قال : « يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث » (١).
( ومنهم من سوّى بين القسمين ) وهم الأكثرون ، وإن اختلفوا من وجه آخر ، فبين من حكم بنفوذ الإقرار من الأصل فيهما مطلقاً ، ومن فصّل بين صورتي التهمة فمن الثلث ، وعدمها فمن الأصل.
ونسب الأوّل إلى الديلمي (٢) ، وعليه الحلّي (٣) مدّعياً الإجماع عليه.
لعموم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » (٤).
وأنه بإقراره يريد إبراء ذمّته من حقٍّ عليه في حال الصحة ، ولا يمكن التوصّل إليه إلاّ به ، فلو لم يقبل إقراره بقيت ذمّته مشغولة وبقي المقرّ له ممنوعاً من حقّه ، وكلاهما مفسدة ، فقبول قوله أوفق بمقتضى الحكمة الإلهية.
وفيهما نظر ؛ لوجوب تخصيص الأوّل بما سيأتي ، وما مرّ من النص المعتبر.
ومنع التعليل الآخر بأن الإقرار كما يحتمل القصد إلى الإبراء كذا يحتمل مجرّد حرمان الورثة مع عدم كون ذمّته بشيء مشغولة ، كما يشير إليه الأخبار الآتية المصرّحة باشتراط نفي التهمة.
__________________
(١) الكافي ٧ : ٤٢ / ٤ ، الفقيه ٤ : ١٧٠ / ٥٩٢ ، التهذيب ٩ : ١٦٠ / ٦٥٩ ، الإستبصار ٤ : ١١٢ / ٤٢٩ ، الوسائل ١٩ : ٢٩٢ أبواب أحكام الوصايا ب ١٦ ح ٣.
(٢) انظر التنقيح الرائع ٢ : ٤٢٦.
(٣) السرائر ٣ : ٢١٧.
(٤) عوالي اللئلئ ١ : ٢٢٣ / ١٠٤ ، الوسائل ٢٣ : ١٨٤ أبواب الإقرار ب ٣ ح ٢ ، المستدرك ١٦ : ٣١ أبواب الإقرار ب ٢ ح ١.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

