هذا » والمراد أن هذا إنما يجب أن يأخذ بإذن الآخر فليس له أن يمكّنه من الأخذ بمجرد دعواه ، بخلاف من يأخذ من مال من أخذ ماله مقاصّةً ، فإن له ذلك حيث لا يطّلع عليه أحد ، وهو منتفٍ هنا ، كذا قيل (١).
ويمكن أن يتنظّر فيه أولاً : بمخالفة هذا الفرق لإطلاق كلام أرباب القول الأوّل ، بناءً على أن الظاهر أن مرادهم بالوصي وإن كان بلفظ المفرد الجنس الشامل له وللفرد الآخر ، وإلاّ لزم عدم جواز استيفاء أحد الوصيين دينه مع علم الآخر بثبوته على الموصي حال الاستيفاء ، ولعله مخالف لظاهر مرامهم ، ولا أظن القائل يلتزمه ، مع أن عموم أدلّة الجواز شامل له ولمحل الفرض في الخبر.
وثانياً : بعدم وضوح الفرق إلاّ من حيث عدم جواز الأخذ بدون إذن الآخر ؛ لعدم استقلاله بالإذن في التصرف. وهو يتمّ إذا كان الوجه في جواز الاستيفاء هو الوصية إليه وإذنه في التصرف ، وليس كذلك ، لما عرفت من أدلته التي منها أدلّة جواز المقاصّة ، وكونه محسناً ، وبالجملة فوجوه الجواز عديدة ، منها الأدلة المزبورة العامة لصورتي كون المستوفي وصيّاً وعدمه ، وعلى هذا فيجوز الأخذ بدون إذن الآخر ، لجوازه بدون إذن الموصي لو كان حيّاً فلأن يجوز بدون إذنه أولى.
نعم ، عليه يتوقف المقاصّة على صورة العجز عن الإثبات بالبينة إن قلنا باشتراطه في مسألة المقاصّة ، وإلاّ كما هو الأشهر الأقوى ثمة فلا توقف عليها أصلاً.
وللحلّي والماتن في الشرائع والفاضل في المختلف (٢) هنا قول
__________________
(١) قال به الشهيد في المسالك ١ : ٤١٥.
(٢) الحلي في السرائر ٣ : ١٩٢ ، الشرائع ٢ : ٢٥٧ ، المختلف : ٥١١.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

