دعواه فنيطت بالبينة شرعاً ، وعلمه بدينه أقوى منها ، بناءً على جواز خطائها دونه.
ولأنه بقضائه الدين محسن ، وما على المحسنين من سبيل.
خلافاً للنهاية والقاضي (١) ، فلم يجوّزا ذلك إلاّ مع البينة ، وحجّتهم عليه غير واضحة سوى الأصل ، والموثق : إن رجلاً أوصى إليّ فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ، ففعل ، وذكر الذي أوصى إليه لي أن له قِبَل الذي أشركه في الوصية خمسين ومائة درهم وعنده رهن بها جام فضة ، فلما هلك الرجل أنشأ الوصي يدّعي أنه له قِبَله أكرار حنطة ، قال : « إن أقام البينة ، وإلاّ فلا شيء له » قال : قلت : أيحلّ له أن يأخذ مما في يده شيئاً؟ قال : « لا يحلّ له » قلت : أرأيت لو أن رجلاً عدا عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ أكان ذلك له؟ قال : « إن هذا ليس مثل هذا » (٢).
ويضعّف الأوّل بلزوم الخروج عنه بما مر.
والثاني : أولاً : بعدم مقاومته لما تقدم ، من حيث كثرته واشتهاره دون الثاني.
وثانياً : بالقول بموجبه من حيث فرضه في استيفاء أحد الوصيين على الاجتماع بدون إذن الآخر ، وذلك فإن أحد الوصيين كذلك بمنزلة الأجنبي ليس له الاستيفاء إلاّ بإذن الآخر كباقي التصرفات ، وليس للآخر تمكينه منه بدون إثباته. ولا كذلك ما نحن فيه ؛ لفرضه في الوصي المستقل ، وقد نبّه عليه بقوله في آخر الخبر بعد أن سأله عن أخذ ماله قهراً : « إن هذا ليس مثل
__________________
(١) النهاية : ٦٠٨ ، القاضي في المهذب ٢ : ١١٨.
(٢) الكافي ٧ : ٥٧ / ١ ، الفقيه ٤ : ١٧٤ / ٦١٣ ، التهذيب ٩ : ٢٣٢ / ٩١٠ ، الوسائل ١٩ : ٤٢٨ أبواب أحكام الوصايا ب ٩٣ ح ١ ؛ بتفاوت.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

