منصوب من قبل الموصي ولم يرض برأيه منفرداً كما مضى ، وهنا قد انقطع نظره بعجزهما وصار النظر إليه كملاً فله نصب من شاء ولو واحداً.
ثم إن كل ذا إنّما هو إذا أوصى إليهما مطلِقاً أو مشتَرِطاً عليهما اجتماعهما معاً.
( أما لو شرط لهما الانفراد تصرف كلّ واحد منهما وإن انفرد ) عن الآخر ، بلا خلاف ولا إشكال في الجواز ؛ للأصل ، وعدم المانع بمقتضى الشرط. ولكن في جواز الاجتماع حينئذٍ نظر : من مخالفته الشرط فلا يصح ، ومن اقتضاء الاتفاق على الاجتماع صدوره عن رأي كلّ واحد منهما ، وشرط الانفراد اقتضى الرضا برأي كل واحد ، وهو حاصل إن لم يكن هنا آكد.
والظاهر أن شرط الانفراد رخصة لا تضييق ، وهذا ظاهر العبارة والروضة (١). وهو حسن حيث تقوم قرينة على كون اشتراط الانفراد رخصة لا عزيمة ، ومع هذا لو حصل لهما في حال الاجتماع نظر مخالف له حالة الانفراد ينبغي القطع بالمنع ؛ لجواز كون المصيب هو حالة الانفراد ولم يرض الموصي إلاّ به.
ولو نهاهما عن الاجتماع اتبع قطعاً ؛ عملاً بمقتضى الشرط الدالّ صريحاً على النهي عنه فيمتنع.
( ويجوز ) لهما في هذه الحالة ( أن يقتسما ) المال بالتنصيف والتفاوت حيث لا يحصل بالقسمة ضرر ولا يكون الموصي منع عنها ؛ لأن مرجع القسمة إلى تصرف كلّ منهما في البعض وهو جائز بدونها ، ثم بعدها
__________________
(١) الروضة ٥ : ٧٥.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

