ذلك في الخبر الأوّل بقوله : « قسّمت أو لم تقسّم » ردّاً على العامة المانعين عن هبته (١).
وبقوّة احتمال ورودها مورد التقية ؛ بناءً على ما يستفاد من تتبّع أخبار الهبة أن المراد بالجواز حيث يطلق فيها اللزوم دون الصحة ، ألا ترى إلى الخبرين ، أحدهما الموثق كالصحيح : « تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء » (٢).
وهما كغيرهما كالصريحين بل صريحان في أن المراد من الجواز المطلق في الصدر من دون قرينة ما يقابل جواز الرجوع الذي ذكر في الذيل حقيقة ، وعلى هذا يحتمل قويّاً أن يكون المراد من الجواز في هذه النصوص هو اللزوم ، كما فهمه الشيخ في الاستبصار (٣) ، لا الصحة ، كما فهمه جماعة (٤) ، وحينئذٍ فلم يقل بهذه النصوص أحد من الطائفة.
ويحتمل حملها على التقية ، فإنّ ذلك مذهب بعض العامّة ، كما يستفاد من الانتصار والغنية (٥) ، وبذلك صرّح شيخنا في الاستبصار في الجواب عن النصوص المزبورة بناءً على فهمه اللزوم من الجواز فيها كما قدّمناه ، قال بعد احتماله حملها على الاستحباب ، وذكره القدح في الصحيحة بتضمّنها الفرق بين الهبة والنحلة فيما تضمّنته والحال أنه لا فرق
__________________
(١) كما في المغني والشرح الكبير ٦ : ٢٨٤.
(٢) التهذيب ٩ : ١٥٥ / ٦٣٦ ، الإستبصار ٤ : ١٠٨ / ٤١٤ ، الوسائل ١٩ : ٢٣٧ أبواب أحكام الهبات ب ٦ ح ١.
(٣) الإستبصار ٤ : ١١٠.
(٤) منهم : العلاّمة في المختلف : ٤٨٦ ، وفخر المحققين في الإيضاح ٢ : ٤١٢ ، وأُنظر الكفاية : ١٤٣ ، والحدائق ٢٢ : ٣٠٦.
(٥) الانتصار : ٢٢٣ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٣.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

