بينهما في ذلك اتّفاقاً فتوًى ورواية ـ : ويجوز أن يكون خرج مخرج التقية (١).
وهو في غاية الجودة ، إلاّ أن احتمالها في الصحيحة لا يخلو عن مناقشة ؛ لإباء سياقها عنه إلاّ بمشقّة وكلفة.
وكيف كان ، فلا حجة في هذه الأدلة على من جعل القبض شرط الصحة وإن انتصر بها عليهم من المتأخّرين جماعة (٢) ، زاعمين لأجلها أن القبض شرط اللزوم دون الصحة ، وفاقاً للمحكي عن ظاهر الشيخين والقاضي وابن حمزة (٣) ، فإنّها كما عرفت لا دلالة فيها صريحة بل ولا ظاهرة ، ومع ذلك لا معنى لجعله شرط اللزوم في مطلق الهبة بعد الاتفاق على عدم اللزوم بعد القبض إلاّ في مواضع قليلة ، وتخصيص ذلك بتلك المواضع النادرة دون الكثيرة بمعنى أنه لا يشترط القبض في الهبة ، ولا ثمرة فيه ولا فائدة إلاّ حيث تكون الهبة لازمة بعيد عن إطلاق عبائر الجماعة كافة كما حكاه بعض الأجلّة (٤) باشتراط القبض في مطلق الهبة ، ولعلّه لذا ادّعى في الدروس أن مراد الأصحاب بشرط اللزوم هنا شرط الصحة ، وذكر عن الشيخ القائل بأنه شرط اللزوم ما يعرب عن هذا التوجيه (٥).
__________________
(١) الاستبصار ٤ : ١١٠.
(٢) منهم : العلاّمة في المختلف : ٤٨٦ ، والفيض في المفاتيح ٣ : ٢٠٢ ، والسبزواري في الكفاية : ١٤٣.
(٣) المفيد في المقنعة : ٦٥٨ ، الطوسي في المبسوط ٣ : ٣٠٤ ، القاضي في المهذب ٢ : ٩٧ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٣٧٨.
(٤) انظر الحدائق ٢٢ : ٣٠٩.
(٥) الدروس ٢ : ٢٨٦ ، الشيخ في المبسوط ٣ : ٣٠٤.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

