وإنّما أراد الناس ذلك فأخطئوا » (١).
والموثقان بأبان ، المجمع على تصحيح رواياته وروايات الراوي عنه فيهما ، وفيهما : « إذا تصدّق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة » (٢).
وفي الجميع نظر ؛ لاندفاع الأوّل بالإجماع على خلافه إن أُريد به ظاهره من لزوم الوفاء بالعقد ، كيف لا ولا خلاف في جواز الرجوع فيها قبل القبض مطلقا.
وإن أُريد به لزوم الوفاء بمقتضى العقد من لزوم أو جواز فلا يدل على المطلوب ؛ لتوقّف الدلالة حينئذٍ على ثبوت المقتضى من خارج وأنه الصحة ، وهو أوّل الدعوى.
وقصور النصوص أوّلاً : عن المكافأة لما مرّ من الأدلة المعتضدة بالأصل والشهرة المحققة والمحكية.
وثانياً : بحسب الدلالة بإجمال القابض هل هو الواهب ، أو الموهوب له؟ وهي لا تتمّ إلاّ على التقدير الأخير دون الأول ؛ إذ المراد منه على هذا التقدير جواز هبة ما لم يقبض ، لا جوازها وإن لم تقبض ، وإذا جاء الإجمال بطل الاستدلال.
مع تأيّد الاحتمال الأوّل والمراد منه ببيان جواز هبة ما لم يقسّم بعد
__________________
(١) التهذيب ٩ : ١٥٦ / ٦٤١ ، الإستبصار ٤ : ١١٠ / ٤٢٢ ، معاني الأخبار : ٣٩٢ / ٣٨ ، الوسائل ١٩ : ٢٣٣ أبواب أحكام الهبات ب ٤ ح ٤.
(٢) الأُولى : التهذيب ٩ : ١٥٦ / ٦٣٩ ، الإستبصار ٤ : ١١٠ / ٤٢٠ ، الوسائل ١٩ : ٢٣٢ أبواب أحكام الهبات ب ٤ ح ٢.
الثانية : التهذيب ٩ : ١٥٦ / ٦٤٠ ، الإستبصار ٤ : ١١٠ / ٤٢١ ، الوسائل ١٩ : ٢٣٢ أبواب أحكام الهبات ب ٤ ح ٣.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

