واستدلّوا عليه أيضاً بالصحيحين المتقدمين ، بناءً على فهمهم من لفظ يرجع ميراثاً الصحة ؛ إذ البطلان ليس فيه رجوع حقيقة ، بل الشيء الموقوف باقٍ على الملكيّة.
وفيه نظر ؛ فإن إطلاق الرجوع ميراثاً وإرادة حقيقته غير ممكن هنا قطعاً ، فإن المرجوع إليه إنما هو كونه ميراثاً حقيقةً ، وهو شيء لم يكن في حال حياة الواقف أصلاً إلاّ مجازاً ، فإذا لم يمكن إرادة الحقيقة تعيّن المجاز ، فيحمل الرجوع على ما يجتمع مع البطلان بقرينة السؤال في الأوّل ، حيث سئل عن صحة هذا الوقف مع ما هو عليه من كونه صدقة ، فلو لم يحمل الجواب على هذا لما طابق للسؤال وما كان جواباً عنه ، فلم يبق إلاّ الأدلّة الأوّلة من الإجماع ، وهو معارض بمثله من إجماع الحلّي المتقدم ، والعمومات ، وهي مخصّصة بظاهر الصحيحين وغيرهما مما قدّمناه.
إلاّ أن الشهرة المحكية في كلام جماعة (١) ، والظاهرة من فتاوى الجماعة عاضدت أدلّة الصحّة ورجّحتها على الأدلّة الأوّلة ، سيّما مع ما في بعضها كالصحيحين : من ضعف الدلالة ، وعدم النصّية التي هي المناط في تخصيص الأدلّة القطعية من عمومات الكتاب والسنة ، مع ظهور ثانيهما في اشتراط الموت في أصل الرجوع ، وهو ظاهر في عدمه قبله ، وهو عين مقتضى الصحة ، فالقول بالصحة لا يخلو عن قوّة ، مع أنّه أحوط في الجملة ، وعليه فلا ريب في الرجوع مع الحاجة.
__________________
(١) منهم : الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ١٧٢ ، والفيض في مفاتيح الشرائع ٣ : ٢١١ ، وصاحب الحدائق ٢٢ : ١٦٤.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

