واعلم أنّ الإشكال في الصورة الأولى ضعيف ، لأنّ النصّ لم يرد بعتق العبد حتى يقال في إلحاق الأمة : به إشكال ، لأنّ الرواية في من أعتق كلّ مملوك له قديم ، وهو يتناول العبد والأمة ، وإذا كان النصّ يتناولها ثبت الحكم فيها بالنصّ كما ثبت في العبد به.
قوله رحمهالله : «ولو قصرت مدة الجميع عن ستة أشهر فإن ترتّبوا فالأقرب عتق الأوّل ، وإلّا الجميع».
أقول : يعني : لو كانت مدة تملّك كلّ واحد من مماليكه يقصر عن ستة أشهر فالأقرب انّه إن كان تملّكهم على الترتيب عتق الأوّل خاصّة ، لأنّ كلامه انّما يحمل على القديم في ملكه ، لعدم وقوع العتق بغير المملوك ، والقديم وإن كان حقيقة شرعية في من مضى له في ملكه ستة أشهر فقد تعذّر حمله عليها يجب حمله على غيرها ، فيحكم بعتق الأوّل لتحقّق كونه قديما بالقياس الى جميع مماليكه. امّا ما عداه فإنّه وإن كان قديما بالقياس الى من بعده لكنه ليس بقديم بالقياس الى السابق عليه ، ولأنّ الأوّل أقرب إلى الحقيقة الشرعية فيكون أولى بالحمل عليه عند تعذّرها ، وإن تملّكهم دفعة واحدة عتق الجميع ، لأنّ الأصل صحّة ما صدر عنه من العتق ، ووصف كلّ واحد منهم بكونه قديما ليس بالقياس إلى باقي مماليكه ، لعدم تقدّم بعضهم على بعض في الملك ولا الحقيقة الشرعية ، لانتفائها عن كلّ واحد منهم ، فتعيّن أن يكون المراد بالقديم بالقياس الى من يتجدّد في ملكه ، وهذا الوصف صادق على الجميع فتعيّن عتق الجميع.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
