ومن إطلاق الأصحاب بجواز الاشتراط في العتق ويكون عتقا وشرطا.
والأقرب عند المصنّف انّه إن شرط عليه الخدمة لم يشترط قبول العبد ، لأنّ السيد كان مستحقّا لرقبته ولخدمته ، فاستيفاء الخدمة مدة يكون رفعا لتملّك الرقبة ، وما زاد عن تلك المدة فلا يتوقّف على رضا العبد. ويفهم من قول المصنّف انّه إن كان قد اشترط عليه مالا فالأولى اشتراط قبول العبد ، لأنّ السيد لا تسلّط له على العبد بإثبات مال في ذمّته بغير رضاه لا قبل الحرّية ولا بعدها. امّا قبلها فظاهر ، لامتناع أن يثبت للمولى في ذمّة عبده شيء ، وأمّا بعدها فلانتفاء السلطنة عنه ، بخلاف الخدمة التي كانت مستحقّة عليه. ولأنّه ربّما أدّى الى الإضرار بالعبد ، بأن يعتقه ويشترط عليه أضعاف ثمنه.
قوله رحمهالله : «ولو شرط إعادته في الرقّ إن خالف أعيد مع المخالفة ، وقيل : لا».
أقول : قال الشيخ في النهاية : فإن شرط عليه انّه متى خالفه في فعل من الأفعال كان ردّا في الرقّ فخالفه كان له ردّه في الرقّ (١). وتبعه ابن البرّاج (٢).
ومنع ابن إدريس بذلك وقال : قول الشيخ غير واضح ، لأنّ الحرّ لا يعود رقّا ، والشرط إذا كان مخالفا للكتاب والسنّة كان باطلا ، وهذا شرط يخالف الكتاب والسنّة (٣). والى قول ابن إدريس أشار المصنّف بقوله : «وقيل : لا».
واعلم انّ ظاهر كلام ابن إدريس يعطي صحّة العتق وبطلان الشرط خاصّة ،
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب العتق باب العتق وأحكامه ج ٣ ص ٩.
(٢) المهذّب : كتاب العتق باب العتق وأحكامه ج ٢ ص ٣٥٩.
(٣) السرائر : كتاب العتق باب أحكام العتق ج ٣ ص ١١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
