واعلم : أنا لم نذكر في الشبهة التحريمية من الشك في المكلف به صور دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لأن مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة إلى الشك في أصل التكليف ، لأن الأكثر معلوم الحرمة (١) والشك في حرمة الأقل.
__________________
الإتيان بالأكثر محققا للامتثال قطعا ، وهو إنما يتم فيما إذا كان الأقل ـ على تقدير وجوبه ـ ملحوظا لا بشرط بالإضافة إلى الزيادة المعتبرة في الأكثر ، ولا يتم ذلك في الجمعة بالإضافة إلى الظهر ولا القصر بالإضافة إلى التمام ، لأن الأقل ملحوظ بشرط لا بالإضافة إلى الزيادة المعتبرة في الأكثر ، كما هو ظاهر.
(١) فلا بد من تركه ، وبه يتحقق الامتثال بالإضافة إلى التكليف المعلوم ، ويعلم بتحقق الغرض بالاضافة اليه.
وهذا بخلاف الأقل فيما نحن فيه ، لانه وإن كان معلوم الوجوب استقلالا أو في ضمن الأكثر ، إلا أن الاتيان به بدون الاقتصار عليه لا يعلم بكونه امتثالا وموردا للغرض ، لاحتمال وجوب الأكثر المفروض كونه ارتباطيا ، فلا غرض بالاقتصار على بعض أجزائه.
وهذا هو الذي أوجب احتمال وجوب الاحتياط هنا ، دون الدوران بين حرمة الأقل والأكثر ، بل هو نظير الدوران بين وجوب الأقل والأكثر غير الارتباطيين الذي عرفت أنه مجرى البراءة.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
