مترددا ـ من السيرة العرفية والشرعية ، غير جار في المقام.
ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردد في الصحة مما وجب على المكلف تعلم حكمه قبل الدخول في الصلاة ، لعموم البلوى ، كأحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلف بها ، فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردد في الأثناء المضي والبناء على الاستكشاف بعد الفراغ ، لأن التردد حصل من سوء اختياره ، فهو في مقام الإطاعة كالداخل في العمل مترددا (١). وبين كونه مما لا يتفق إلا نادرا ، ولأجل ذلك لا يجب تعلم حكمه قبل الدخول ، للوثوق بعدم الابتلاء غالبا ، فيجوز هنا المضي في العمل على الوجه المذكور.
هذا بعض الكلام في الاحتياط.
وأما البراءة :
فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ، فقد تقدم (٢) أنها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها ، وإن كان
__________________
(١) هذا لا يرجع إلى محصل ولو تم لزم البطلان حتى لو لم يعرض الشك في الأثناء ، كما لا يخفى.
فالتحقيق : أن التقصير إنما يقتضي عدم المعذورية من حيث العقاب لو فرض تحقق فرض مخالفة الأحكام الواقعية ، لا كون الجزم بمنزلة التردد. فلاحظ.
(٢) في التنبيه الرابع من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية في مبحث الشك في التكليف.
والعمدة فيه ـ بعد الاتفاق ظاهرا ـ إطلاق أدلة البراءة الشرعية ، وخصوص بعضها كرواية مسعدة بن صدقة الظاهرة في أن المدار على الاستبانة الظاهرية في عدم
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
