وإما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع ، وكونه مؤاخذا على ترك التعلم ، فلا يجب عليه القصر ، لغفلته عنه (١). نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة ، كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك ومن تبعه.
وإما من جهة تسليم تكليفه بالواقع ، إلا أن الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة ، لقبح خطاب العاجز. وإن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر (٢) ، لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام.
لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور ، حيث إن الظاهر منهم ـ كما تقدم ـ بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل ، ولذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب ، إذ لو لا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان (٣).
والثاني ، منع تعلق الأمر بالمأتي به ، والتزام أن غير الواجب مسقط عن الواجب ، فإن قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع (٤).
__________________
لحاكم ظاهري.
(١) لكن هذا كسابقه لا يقتضي الإجزاء.
(٢) نظير ما وجه به المصنف قدسسره كلام صاحب المدارك في العقاب. لكن هذا كما سبقه لا يقتضي الإجزاء ، فإن عدم العقاب على الواقع لا يقتضي بدلية المأتي به عنه.
(٣) تقدم الكلام في ذلك في تعقيب كلام صاحب المدارك في العقاب.
(٤) كما تقدم تقريبه في الصورة الثانية والثالثة من الصور المتقدمة.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
