والأكثر ، ولا عبرة به بعد انحلاله (١) إلى معلوم تفصيلي ومشكوك ، كما في كل معلوم إجمالي كان كذلك ، كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعين نجس ، خمرا ، فإنه يحكم بحلية الطاهر منهما ، والعلم الإجمالي بالخمر لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه.
ومما ذكرنا يظهر : أنه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه ، فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقل ، لأن وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل.
وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله : (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) ، وقوله : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٢) ، وقوله : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) ، وقوله : (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) ، وغير ذلك من الخطابات المتضمنة للأمر بالأجزاء ، لا يوجب (٣) جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة.
لكن الإنصاف : أن التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ، لأنه : إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب
__________________
(١) عرفت أن انحلاله موقوف على كون وجوب الإجزاء نفسيا ، كما هو التحقيق.
(٢) بناء على أن المراد به وجوب القيام في الصلاة كما قد يناسبه قوله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ....) وأما القنوت فليس من الواجبات الشرعية بأي معنى فسر. فراجع مجمع البيان وغيره.
(٣) خبر لقوله : «وتردد وجوبه ...».
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
