الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ، لأن هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلة البراءة ، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق (١).
وهذا معنى ما اخترناه : من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ، بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه (٢).
ومما ذكرنا ظهر : أنه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء ، لأن تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتي به مأمورا به بأمر شرعي ، كالصلاة مع التيمم أو بالطهارة المظنونة (٣) ، وليس في المقام
__________________
(١) لأن مرجع الشك فيه إلى الشك في المسقط ، لا في التكليف ، والمرجع في الشك المذكور أصالة الاحتياط ، لأن التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقين.
(٢) لكن مما ذكرنا يتضح الفرق بين ما إذا شك في وجود الملاك للجزء المنسي حال النسيان ، وما إذا علم بوجود الملاك فيه ، بحيث يكون الخالي عنه ناقصا حينئذ ، وإنما يحتمل إجزاؤه لاحتمال تعذر استيفاء تمام الملاك بالتام.
ففي الأول إن كان هناك إطلاق يقتضي التكليف بالجزء حال النسيان ـ وإن كان ساقطا بالغفلة ـ إما لإطلاق الأمر بالمركب أو لإطلاق دليل جزئية المنسي منه كان هو المرجع وتعين البناء على عدم الإجزاء ، وإن لم يكن هناك إطلاق تعين الرجوع للأصل المقتضي لعدم الجزئية واختصاص التكليف بغير المنسي المقتضي لإجزاء المأتي به.
وفي الثاني يكون المرجع هو المقتضي لعدم الإجزاء للشك في سقوط التكليف من غير جهة الامتثال ، وهو خلاف الأصل. فلاحظ.
(٣) من جهة الأمر الاضطراري في الأول ، والظاهري في الثاني.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
