على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس ، فإنه يرجع إلى قاعدة (نفي الحرج) ، لأن إلزام الشخص بتحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج (١) ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي من قبل الجائر من كتاب المكاسب.
ومثله : إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه (٢) ، فإنه يرجع إلى عموم : «الناس مسلطون على
__________________
للامتنان في حق الآخر وإن كان ضرره أقل. وتعين الترجيح إنما يتم فيما لو لم يمكن سقوط القاعدة ولزم العمل بها ، كما هو الحال في حرمة الإضرار ، فإنه لو دار الأمر بين إضرار شخصين تعين اختيار الأخف ضررا ترجيحا للفرد الآخر لأنه أقوى ملاكا ، بحكم العقل. وكذا سائر موارد التزاحم.
أما في المقام فلا محذور في الالتزام بسقوط القاعدة لمنافاة أعمالها للامتنان ، ولا ملزم للعمل بها ، وحينئذ فيكون الحكم كما لو لم يكن مرجح.
(١) بل هو ضرر في حقه. لكن هذا بالإضافة إلى وجوب دفع الضرر عن الغير ، وهو خلاف الفرض ، لأن المفروض أن الولاية تقتضي الإضرار بالناس ، فالتكليف حينئذ ليس هو وجوب دفع الضرر عن الناس ، بل حرمة إضرارهم والتعدي عليهم ، وحينئذ فرفع الحكم المذكور بقاعدة نفي الضرر لا وجه له ، لمنافاته للامتنان في حقهم.
وكذا رفعه بقاعدة نفي الحرج لأنها أيضا امتنانية.
نعم لو لم يكن امتناعه وتحمله الضرر موجبا لرفع الضرر عنهم لقيام غيره به لم يكن إجراء القاعدة في حقه منافيا للامتنان في حقهم ، فيجوز له التولي حينئذ ، كما أوضحنا ذلك في شرح كلام المصنف في مبحث الولاية.
(٢) هذا اذا لم يكن التضرر بفعل ما ينافي سلطنة الجار على ملكه كما فيما إذا
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
