بين الاحتمالين ـ فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل ، لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة ، فإن الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشيء وصدور الخطاب عنه إلى العبيد وإن لم يصل إليهم (١) ، لم يكن بد عن موافقته إما حقيقة بالاحتياط ، وإما حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة.
ومما ذكرنا يظهر : عدم جواز التمسك في المقام بأدلة البراءة ، مثل رواية الحجب والتوسعة ونحوهما ، لأن العمل بها في كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعين عند الله المعلوم وجوبه ، فإن وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والإتمام مما لم يحجب الله علمه عنا ، فليس موضوعا عنا ولسنا في سعة منه ، فلا بد إما من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام مما علم وجوب شيء إجمالا (٢) ، وإما من الحكم بأن شمولها للواحد المعين (٣) المعلوم
__________________
(١) يعني : لم يصل الخطاب إليهم بوجه تفصيلي ، وإلّا فالمفروض وصوله في الجملة.
(٢) إما للزوم التناقض بين الصدر والذيل الكاشف عن عدم شمول أخبار البراءة لأطراف العلم الإجمالي رأسا.
أو للزوم تخصيصها فيها عقلا لاستلزام عمومها الترخيص في المعصية.
وكلا الوجهين مذكوران في وجه سقوط الأصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي ، وإن كان الأول ممنوعا في نفسه ، خلافا لما قد يظهر من المصنف قدسسره على ما يذكر في مبحث تعارض الاستصحابين.
(٣) يعني : في الواقع وإن كان مرددا عند المكلف.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
