المثبت ليثبت بذلك كون الماهية هي الأقل.
ومنها : أصالة عدم جزئية الشيء المشكوك.
وفيه : أن جزئية الشيء المشكوك ـ كالسورة ـ للمركب الواقعي وعدمها ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم (١).
وإن أريد : أصالة عدم صيرورة السورة جزء المركب المأمور به (٢) ، ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ، ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ، ففيه : ما مر من أنه أصل مثبت (٣).
وإن أريد : أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب عند اختراعه
__________________
وممّا ذكرنا ظهر أنه لا وجه لما ذكره قدسسره من كون أصالة عدم وجوب الزائد أردأ من أصالة عدم وجوب الأكثر. فلاحظ.
(١) فإن جزئية شيء لشيء أمر تابع لذاتيهما مع قطع النظر عن وجوديهما فهي غير مسبوقة بالعدم حتى الأزلي ، فلا مجال لاستصحابها مع أنها ليست من الأحكام أو الموضوعات الشرعية.
(٢) يعني : من حيث كونه مأمورا به ، لا من حيث ذاته.
والمحقق في محله أن الجزئية بالمعنى المذكور ليست حكما شرعيا ، بل منتزعة من الحكم الشرعي وهو وجوب الأمر المركب المشتمل على الجزء ، فلا تكون مجرى للأصل ، بل لا يجري الأصل إلا في منشأ انتزاعها وهو وجوب المركب ، فيرجع التمسك بأصالة عدمها إلى أصالة عدمه ، فيجري فيه الكلام السابق في أصالة عدم وجوب الأكثر وتقدمت الإشارة إلى بعض ذلك في تعقيب كلام صاحب الفصول قدسسره.
لعله وإلى هذا يرجع قوله هنا : «ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر ...».
(٣) لم يتقدم هذا منه قدسسره في أصالة وجوب الأكثر. وإنما تقدم منه في أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
