فيها هذه الشروط ، كانت عند العرف هي التي فيها هذه الشروط ، فإذا تعذر أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها ، ولو لا هذه المسامحة لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدم (١).
نعم ، لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلي في العرف ـ نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة (٢) ، أو الحيوان الناهق بالنسبة إلى الناطق ، وكذا ماء غير الرمان بالنسبة إلى ماء الرمان ـ لم يجر القاعدة المذكورة.
ومما ذكرنا (٣) يظهر ما في كلام صاحب الرياض (٤) ، حيث بنى
__________________
(١) لكن عرفت أن لا عبرة بذلك في أمثال المقام ، فالعمدة ما ذكرنا.
(٢) الظاهر أن الإيمان من القيود الزائدة على الذات لا المقومة لها ، فهي كالستر والطهارة.
نعم عدم جريان القاعدة هو المناسب للمرتكزات المتشرعية من حيث أن عتق غير المؤمن مما يبعد وجود المقتضي فيه.
لكنه إنما ينفع بناء على ما ذكرنا من عدم جريان الرواية إلا بعد الفراغ عن ثبوت المقتضي ، أما بناء على أن الرواية شارحة لأدلة الجعل وظاهرة في ثبوت المقتضي في الميسور بعد التعذر فلا ينفع ذلك مع فرض الشك ، كما يظهر بأدنى تأمل.
(٣) يعني : من جريان قاعدة الميسور في الأجزاء والشروط إذا كان الفاقد لها متحدا مع الواجد عرفا.
(٤) قال في الرياض : «ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح عند المصنف وجماعة ، لفقد المأمور به بفقد جزئه بعد تسليمه ، وهو كذلك إذا دلت الأخبار على الأمر بالمركب وليس كذلك ، لدلالة أكثرها ـ وفيها الصحيح وغيره ـ على الأمر بتغسيله بماء وسدر ، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج ، وليس الاعتماد في ايجاب الخليطين على ما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصة ،
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
