وأنت خبير بما في هذه الكلمات من النظر.
أما ما ذكره الفاضل القمي رحمهالله : من حديث التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا دخل له في المقام ، إذ لا إجمال في الخطاب أصلا ، وإنما طرأ الاشتباه (١) في المكلف به من جهة تردد ذلك الخطاب المبين بين أمرين ، وإزالة هذا التردد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام غير واجبة على الحكيم تعالى (٢) حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة ، بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرره الشارع كلية في الوقائع المختفية ، وإلا (٣) فما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط.
ونحن ندعي أن العقل حاكم ـ بعد العلم بالوجوب والشك في الواجب ، وعدم الدليل من الشارع على الأخذ (٤) بأحد الاحتمالين المعين أو المخير والاكتفاء به من الواقع (٥) ـ بوجوب الاحتياط (٦) ، حذرا من ترك الواجب الواقعي ، وأين ذلك من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة؟
__________________
(١) يعني : بسبب العوارض الخارجية ـ كاختلاف الناقلين أو جور الظالمين ـ مع كون الخطاب مبينا في نفسه.
(٢) قد يدعى وجوب إزالة الاشتباه على الحكم بمقتضى لطفه ، لكن مع تيسر الطرق المتعارفة للإزالة ، والمفروض في المقام عدم تيسرها.
(٣) يعني : لو لم يكن للشارع تقرير خاص في اختفاء الأحكام أو اشتباهها.
(٤) يعني : على وجوب الأخذ. وهو متعلق بقوله : «عدم الدليل».
(٥) يعني : بجعله بدلا ظاهريا عن الواقع المتردد.
(٦) متعلق بقوله : «حاكم».
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
