ومما ذكرنا : يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير والتعيين (١) ، كما لو دار الواجب في كفارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه وبين إحدى الخصال الثلاث ، فإن في إلحاق ذلك بالأقل والأكثر فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق والمقيد ، أو المتباينين ، وجهين بل قولين : من عدم جريان أدلة البراءة في المعين ، لأنه معارض بجريانها في الواحد المخير ، وليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشك في جزء زائد خارجي أو ذهني.
ومن أن الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة ، وهو ضيق على المكلف ، وحيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلف بحكم : «ما حجب الله علمه عن العباد» ، وحيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه بحكم : «الناس في سعة ما لم يعلموا».
وأما وجوب الواحد المردد بين المعين والمخير فيه فهو معلوم ، فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهته.
والمسألة في غاية الإشكال ، لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الإجمالي ، وعدم كون المعين المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية أو الشرطية ، بل هو على تقديره عين المكلف به ، والأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين ، لأنه في معنى
__________________
(١) يعني : من دون أن يكون هناك قدر جامع عرفي في البين يقع الخطاب به ويشك في اعتبار الخصوصية شرطا فيه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
