للعبادة في نظر الشارع ، فاستصحاب بقاء الاتصال كاف (١) ، إذ لا يقصد في المقام سوى بقاء تلك الهيئة الاتصالية ، والشك إنما هو فيه ، لا في ثبوت شرط أو مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعه (٢) ، ولا في صحة بقية الأجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصالية بينها وبين الأجزاء السابقة ، والمفروض إحراز عدم زوالها بالاستصحاب.
هذا ، ولكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب : بأن المراد بالاتصال والهيئة الاتصالية إن كان ما بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض ، فهو باق لا ينفع. وإن كان ما بينها وبين ما لحقها من الأجزاء الآتية ، فالشك في وجودها لا بقائها (٣).
وأما أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابلية إلحاق الباقي بها ، فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة (٤).
اللهم إلا أن يقال : إن استصحاب الهيئة الاتصالية من الاستصحابات العرفية الغير المبنية على التدقيق ، نظير استصحاب الكرية في الماء المسبوق
__________________
(١) فهو نظير استصحاب الطهارة في أثناء الصلاة.
(٢) ليكون الاستصحاب مثبتا.
(٣) لأن الهيئة إضافة قائمة بطرفيها ، فمع فرض عدم وجود الطرفين معا لا واقع لها ، وإنما تحدث بحدوث الطرف الآخر ، فإذا فرض حدوثه بعد وجود محتمل القاطعية فلا علم بها.
(٤) لأن الأثر للهيئة الاتصالية التي هي عبارة عن فعلية الاتصال ، فلا ينفع فيه استصحاب القابلية المذكورة وإن كان لازما لها.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
