نعم ، لو حصل يقين بالتكليف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر ، بل يكون مترددا بين أمور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة. انتهى.
ولكن التأمل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ، لأن الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين (١) ، فتكليف المخاطبين بما هو مبين ، وأما نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل ولا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب (٢) ، فمن كلف به لا إجمال فيه عنده ، ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردد ، لأن اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى (٣).
فالتحقيق : أن هنا مسألتين :
إحداهما : أنه إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط
__________________
(١) هذا وإن كان غالبيا بل لعله دائمي ، إلا أنه لا يمنع من الكلام فيما لو فرض الإجمال في حق المكلف بنحو القضية التعليقية ، فما ذكره المصنف قدسسره أشبه بالمناقشة في الصغرى ، لا في الكبرى التي هي محل الكلام.
(٢) كأنه مبني على اختصاص التكليف بالخطابات الشرعية بالحاضرين ، وأن شرعيته لغيرهم بقاعدة الاشتراك ، لا بنفس الخطاب ، فلا وجه لذكره إلا إذا كان ذلك مختارا للمحقق المذكور.
(٣) كأنه من جهة أن ثبوت الحكم في حق غير الحاضرين ليس بالخطاب حتى يدخل فيما ذكره المحقق المذكور بقوله : «نعم لو حصل ...» بل بقاعدة الاشتراك فتخرج عن مسألة إجمال النص ، وتدخل في مسألة عدم النص التي سبق منه المنع من وجوب الواقع فيها على إجماله وتردده.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
