بقوله : «أفلا صنعت كذا».
وقد يستدل أيضا : بالإجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع أنهم جاهلون بها.
وفيه : أن معقد الإجماع تساوي الكفار والمسلمين في التكليف بالفروع كالأصول ومؤاخذتهم عليها بالشروط المقررة للتكليف ، وهذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر (١).
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي ، حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم ، لقبح تكليف الغافل. وفهم منه بعض المدققين أنه قول بالعقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة (٢).
__________________
من غفلة ناشئة عن قصور ، لشرح كيفية التيمم الذي هو بدل عن الوضوء والغسل في آيته بنحو لا يناسب حمله على التمعك ، كما فعله عمار ، فلا بد أن يكون فعله ناشئا عن الذهول عن ذلك ، بلا إهمال ولا تقصير ، فلا مجال لتوبيخه.
(١) لكن لازم هذا كون الإجماع المذكور واردا في حكم غير عملي ، لأن الكافر دائما لا يعلم بثبوت الحكم في حقه ، لعدم اعتقاده بشريعته ، فلو كان العلم شرطا في العقاب ، ولا يكفي فيه التقصير فيه يلزم عدم عقاب الكافر ، إلا أن يكون عالما فعلا بحقية الدين وكان إنكاره عنادا ، وهو ممّا يأباه كلام المجمعين جدا.
(٢) لا يخفى أن التعلم ـ بناء على عدم وجوبه لنفسه ـ ليس من سنخ المقدمة الوجودية للواجب التي قيل بوجوبها شرعا ، لعدم توقف فعل الواجب ولأصل ترك الحرام على العلم بوجوب الأول وحرمة الثاني ، لإمكان حصوله بدواع أخر ولو بنحو الاحتياط أو صدقه بلا قصد ، وإنما هو من سنخ المقدمة العلمية ، حيث إنه مع عدم التعلم لا يعلم بالفراغ عن التكاليف المعلومة إجمالا ، ومن الواضح أن المقدمة العلمية ليست واجبا شرعا ، بل عقلا بملاك حكم العقل بعدم كون الجهل
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
