الأكثر منفي بحكم هذه الأخبار.
وبالجملة : فما ذكره ، من حكومة أدلة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا ، نظرا إلى ما تقدم.
وأضعف من ذلك : أنه رحمهالله عدل ـ من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلة الاحتياط على هذه الأخبار ـ عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفي الحكم التكليفي ، إلى التمسك بها في نفي الحكم الوضعي ، أعني جزئية الشيء المشكوك أو شرطيته ، وزعم أن ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها الأقل بضميمة نفي جزئية المشكوك ، ويحكم بذلك على أصالة الاشتغال.
قال في توضيح ذلك (١) :
__________________
حيث كونه مشكوك الوجوب ، فلا ينافي الاشتغال به من حيث توقف الفراغ عن المعلوم بالإجمال المنجز عليه فلا ترفع حكم العقل المذكور.
مضافا إلى ما سبق من أن الاستدلال باستصحاب الاشتغال المبتني على حجية الأصل المثبت يتوقف على كون المراد من الاشتغال هو الواقعي لا الظاهري فراجع وتأمل جيدا.
(١) قال قبل ذلك في محكي الفصول بعد كلامه السابق قبل كلامه هذا : «بل التحقيق عندي أن يتمسك بالروايات المذكورة باعتبار دلالتها على نفي الحكم الوضعي ، نظرا إلى حجب العلم وانتفائه بالنسبة إلى جزئية الجزء المشكوك وشرطية الشرط المشكوك فيكون بمقتضى النص موضوعا ومرفوعا في الظاهر ويكون مكفئين عنه ، فلا تكليف به لأن ما ثبت عدم جزئيته أو عدم شرطيته في الظاهر لا يجب الإتيان به في الظاهر قطعا ، كما لو قام عليه نص بالخصوص وأصل الاشتغال ووجوب مقدمة العلم لا يثبتان الجزئية والشرطية في الظاهر ، بل مجرد بقاء
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
