وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ، لأنها ـ كأمثالها من مسائل هذا المقصد ـ مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للاصول العملية.
فإن قلت : فأي فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا ، كما لو لم يكن مطلق؟
فإن حكم المتكافئين إن كان هو التساقط ، حتى أن المقيد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما ، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق ـ التي حكم فيها بالتخيير ـ هو التساقط والرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نص فيه : من البراءة أو الاحتياط ، على الخلاف.
وإن كان حكمهما التخيير ـ كما هو المشهور نصا وفتوى ـ كان اللازم
__________________
صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أم عدمها كالإطلاق المفروض في كلام المصنف قدسسره. ولا وجه لتخصيصه بالثاني.
بل اللازم عموم ذلك لغير صور الشك في الجزئية أو الشرطية من مسائل الأصول العملية ، كالشك في أصل التكليف أو في المكلف به في المتباينين ، لعدم الفرق فيما سيذكره من الوجه لو تم.
وكان عليه قدسسره التعرض لذلك في المسألة الثالثة من مسائل الشبهة التحريمية لأنها أولى المسائل التي تعرض فيها لحكم تعارض الخبرين ، وتحويل الكلام في المسائل اللاحقة عليها.
وكأنه إنما تعرض لذلك هنا لكثرة الابتلاء بالمطلقات المقتضية لنفي الجزئية. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
