[وجوب أصل الفحص]
أما وجوب أصل الفحص ، وحاصله : عدم معذورية الجاهل المقصر في التعلم ، فيدل عليه وجوه :
الأول : الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة.
الثاني : الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم (١) ، مثل آيتي : النفر
__________________
(١) بناء على دلالتها على الوجوب الطريقي ، لأجل الوصول إلى الواقع والفراغ عنه ، فيستلزم تنجز الواقع بمجرد الاحتمال ، بل ولو مع الغفلة عنه ، وربما عبر عنه المصنف قدسسره بالوجوب المقدمي ، أما لو كان مفادها الوجوب النفسي فهي إنما تدل على وجوب تحصيل العلم والعقاب على تركه ، ولا تنافي معذورية الجاهل من حيث الحكم الواقعي ، فلا يعاقب على مخالفته. فلا تمنع من جريان البراءة في التكليف المجهول.
ثم إن حملها على الوجوب النفسي وإن كان هو مقتضى الأصل في الأمر ، إلا أنه خلاف الظاهر في المقام ، بل الظاهر هو الحمل على الوجوب الطريقي ، لأنه مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، خصوصا بعد ظهور مثل آية سؤال أهل الذكر في أنها إشارة إلى قضية ارتكازية ، وسيأتي توضيح ذلك في حكم العمل بالبراءة قبل الفحص. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
