ويمكن توجيه كلامه : بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة ، فإن من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما ، قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان ، لغفلته (١) ، وإنما يعاقب
__________________
عذرا حينئذ ، ولا بد من حمل الأوامر الشرعية الواردة به إلى الإرشاد إلى ذلك والتنبيه عليه ، فلا مجال لتوهم العقاب على ترك التعلم ، بل لا عقاب إلا على الواقع الذي فرض عدم كون الجهل عذرا في تركه.
وأما توهم : أن كون الجهل عذرا من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص.
اندفع بأن حكم العقل بكونه عذرا مختصا بما إذا لم يكن عن تقصير ، خصوصا مع تنبيه المولى على لزوم التعلم ، كما سبق ، فلا حكم للعقل بكونه عذرا حينئذ ، بل يلزم بالتعلم دفعا لخطر العقاب. فلاحظ.
(١) إن أريد بتوجه النهي الخطاب الخارجي بالتحريم بمثل المشافهة ، فمن الظاهر عدم التزام أحد به في الغافل ولا في الملتفت ، لعدم ابتناء الأحكام الشرعية على ذلك ، بل على جعل الأحكام وتشريعها بنحو العموم نظير جعل القوانين العامة. وإن أريد به ثبوت النهي في نفسه فهو في محله ، بل لعله لا خلاف فيه بيننا.
وعليه يبتني ما تكرر من المصنف قدسسره من الإجماع على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل والملتفت والغافل.
نعم الحكم المذكور لا يصلح لاحداث الداعي للامتثال ، لاشتراط داعوية الداعي بالالتفات إليه.
إلا أن ذلك لا ينافي ثبوت العقاب بمخالفته حين المخالفة ، لثبوت المقتضي ـ وهو التكليف ـ وعدم المانع وهو العذر ، لفرض عدم كون الجهل والغفلة الناشئين عن تقصير عذرا عند العقلاء فلا مانع من استحقاق العقاب حين المخالفة ، ولا حاجة إلى ما تكلفه المصنف قدسسره في المقام.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
