من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة ، وقد تقدم بطلانها. وأما النقل ، فليس فيه ما يدل على العذر ، لأن أدلة البراءة غير جارية في المقام ، لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعية (١) ، والكلام بعد فرض حرمتها.
بل في بعض الأخبار ما يدل على وجوب الاحتياط ، مثل : صحيحة عبد الرحمن ـ المتقدمة (٢) ـ في جزاء الصيد : «إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا» وغيرها.
فإن قلت : إن تجويز الشارع لترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر (٣) يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علة تامة لوجوب
__________________
ونحوه ، لعدم التكليف برفع الجهل لفرض تعذره ولا بنفس الواقع لفرض عدم تحقق شرط التكليف به. فلاحظ.
(١) على ما تقدم في الشبهة التحريمية المحصورة.
(٢) تقدمت عند الكلام في أدلة الإخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية.
لكنها واردة في الدوران بين الأقل والأكثر ، فلا يعمل بها في موردها فكيف يتعدى منه إلى ما نحن فيه؟
ولا بد أن تحمل على الشبهة قبل الفحص أو غيرها مما هو أجنبي عن المقام ، على ما تقدم هناك.
(٣) ظاهره بدوا المفروغية عن ثبوت التجويز المذكور من الشارع الأقدس. مع أنه محل الكلام ، بل المنع. فالظاهر أن مراده الاستدلال بإمكان التجويز المذكور بلا فرض ثبوته فعلا بل هو المقطوع به ، كما يشهد به التأمل في المطلب والرجوع إلى شراح كلامه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
