إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم :
أن المعنى (١) بعد تعذر إرادة الحقيقة (٢) : عدم تشريع الضرر ، بمعنى أن الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد (٣) ، تكليفيا كان
__________________
ما يرتكز في الذهن من استنكار الضرار ومقته ، والجزاء على الضرر بمثله ليس بتلك الحال ، بل هو بنظر العرف من حق الإنسان العام.
ولعله عليه جرى قوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ.) نعم هو خلاف الأولى.
ولعل الأقرب الثاني لملاءمته لكثير من الاستعمالات. وإن كان في صلوح ذلك لرفع الإجمال بعد اختلاف اللغويين ، وعدم شيوع استعمال الكلمة في العرف العام إشكال ، بل منع. فلاحظ.
(١) يعني : معنى الحديث من حيث التركيب ، لا من حيث المفردات.
(٢) وهي نفي الضرر تكوينا وخارجا. وتعذره ظاهر ، ولا سيما مع عدم مناسبته لما في بعض طرق الحديث من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «في الاسلام».
(٣) فيكون نفي الضرر بلحاظ نفي سببه شرعا ، وهو الحكم الضرري ، فالحديث وارد لنفي السبب وهو الحكم بلسان نفي المسبب وهو الضرر.
لكن هذا يقتضي اختصاص الحديث بنفي الأحكام الضررية ، لا تشريع الأحكام التي يتدارك بها الضرر الحاصل ، فلا وجه لما يظهر منه قدسسره من كون ثبوت حق الشفعة للشريك مقتضى الحديث الشريف ، فإنه أمر زائد على مفاد النفي الذي ذكرناه.
نعم ورد في بعض الروايات : «قضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : «لا ضرر ولا ضرار» وظاهر الرواية أن جعل حق الشفعة من صغريات نفي الضرر الذي تضمنه الحديث ، ولازمه كون مفاد «لا ضرر»
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
