يختلف كلامه في ذلك ، كالسيد والشيخ والشهيد قدسسره.
وكيف كان : فالمختار جريان أصل البراءة. لنا على ذلك : حكم العقل وما ورد من النقل.
أما العقل : فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من أجزائه إلا عدة أجزاء (١) ، ويشك في أنه هو هذا أو له جزء آخر وهو الشيء الفلاني ، ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الأمر فلم يقتدر ، فأتى بما علم وترك المشكوك ، خصوصا مع اعتراف المولى بأني ما نصبت لك عليه دلالة (٢) ، فإن القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرق في وجوبه بين أن يكون الآمر لم ينصب دليلا أو نصب واختفى ، غاية الأمر : أن ترك النصب من الآمر قبيح ، وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف.
فإن قلت : إن بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفية
__________________
(١) لما كان مرجع قبح المؤاخذة في المقام إلى قبح العقاب من غير بيان فقد عرفت فيما سبق أن عدم البيان ليس علة تامة لقبح العقاب ، وإنما هو مقتض له ، ولذا يسوغ للمولى الأمر بالاحتياط المستلزم لمنجزية الاحتمال ، فكذلك الحال في المقام ، فإنما يقبح العقاب إذا لم يعلم من المولى إرادة الواقع على كل حال ، بحيث يستلزم جعل الاحتياط وتنجيزه بمجرد الاحتمال ، وإلا فلا قبح. وحيث إن المفروض في المقام عدم الدليل على وجوب الاحتياط شرعا اتجهت دعوى قبح العقاب عقلا.
ولا ينافيها ثبوت وجوب الاحتياط في بعض الموارد الأخر. فلاحظ.
(٢) الخصوصية المذكورة لما كانت ناشئة من تقصير المولى في البيان ـ كما سيأتي من المصنف قدسسره ـ فلا دخل لها بالمقام ، إذ الكلام في القبح من حيث تقصير المكلف وعدمه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
