وهو وجوب مقارنة العمل لوجهه (١) بحيث يعلم بوجوب الواجب وندب المندوب حين فعله ، وهذا يتحقق مع القول بسقوط الشرط المجهول. وهذا هو الذي يظهر من كلام الحلي (٢).
وكلا الوجهين ضعيفان :
أما الأول : فلأن مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط ، وإلا لم يكن من الشك في المكلف به ، للعلم حينئذ بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية المجهولة بالنسبة إلى الجاهل (٣).
وأما الثاني : فلأن ما دل على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه والجزم مع النية ، إنما يدل عليه مع التمكن ، ومعنى التمكن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجهه ـ من الوجوب والندب ـ حين الفعل ، أما مع العجز عن ذلك فهو المتعين للسقوط ، دون الشرط المجهول
__________________
(١) يعني : والمفروض أهمية نية الوجه من بقية الشروط التي يطرأ عليها الاشتباه.
(٢) عرفت أن كلام الحلي قدسسره موقوف بالإضافة إلى هذا على دعوى أهمية مانعية النجاسة من شرطية اللباس ، وإلا تعين التخيير بين الصلاة عاريا والصلاة بأحد الثوبين ، أو لزوم الثانية فقط.
(٣) لكن الإشكال بذلك إنما يتم لو كان مراد القائل بسقوط الاحتياط حينئذ أن سقوطه مبني على تخصيص قاعدة وجوب الاحتياط مع اشتباه المكلف به ، لا قصورها عن المورد وخروجه عنها تخصصا ، ولم يذكر قدسسره ما يوجب ظهور كلام القائل المذكور في ذلك.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
