ومما يؤيد إرادة المشهور للوجه الأول (١) دون الأخير : أنه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجز على المكلف إلا بعد دخول أوقاتها ، فإذا فرض غفلة المكلف عند الاستطاعة عن تكليف الحج ، والمفروض أن لا تكليف قبلها (٢) ، فلا سبب هنا (٣) لاستحقاق العقاب رأسا. أما حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحج (٤) ، فلعدم التكليف به ، لفقد الاستطاعة. وأما بعد الاستطاعة ، فلفقد الالتفات وحصول الغفلة.
وكذلك الصلاة والصيام بالنسبة إلى أوقاتها.
ومن هنا قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه ، من أن العلم واجب نفسي ، والعقاب على تركه من حيث هو ، لا من حيث إفضائه إلى المعصية ، أعني ترك الواجبات وفعل المحرمات المجهولة تفصيلا.
__________________
بالصحة في الأول والتوقف في الثاني. فلاحظ.
(١) وهو العقاب بالمخالفة حينها لا حين ترك المعرفة كما هو مقتضى الوجه الثاني.
(٢) هذا الفرض مبني على رجوع قيد الاستطاعة للهيئة الدالة على الوجوب لا للمادة الدالة على الواجب ، كما هو مختار المشهور ، أما بناء على مختار المصنف قدسسره من رجوع جميع القيود للمادة فيتعين ثبوت التكليف وتنجزه في أول زمان التكليف حين ترك المعرفة. والتحقيق الأول ، وتمام الكلام في مبحث الواجب المشروط.
(٣) يعني : بناء على الوجه الثاني المبني على استحقاق العقاب على المخالفة حين ترك المعرفة.
(٤) الذي هو زمان الخطاب بالمعرفة.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
