والحاصل : أن الفقيه إذا كان مترددا بين الإتمام والاستئناف ، فالأولى له : الحكم بالقطع ، ثم الأمر بالإعادة بنية الوجوب.
ثم إن ما ذكرناه : من حكم الزيادة وأن مقتضى أصل البراءة عدم مانعيتها ، إنما هو بالنظر إلى الأصل الأولي ، وإلا فقد يقتضي الدليل في خصوص بعض المركبات البطلان كما في الصلاة ، حيث دلت الأخبار المستفيضة على بطلان الفريضة بالزيادة فيها.
مثل قوله عليهالسلام : «من زاد في صلاته فعليه الإعادة».
وقوله عليهالسلام : «إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة فليستقبل صلاته» (١).
وقوله عليهالسلام فيما حكي عن تفسير العياشي في من أتم في السفر : «إنه يعيده» ، قال : «لأنه زاد في فرض الله عزوجل» ، دل ـ بعموم التعليل ـ على وجوب الإعادة لكل زيادة في فرض الله عزوجل.
__________________
مانعية الزيادة عدم مانعيتها ، فيصح العمل معها بل يجب الإتمام في مثل الصلاة لا من جهة الاستصحاب ، وحينئذ فينحل العلم الإجمالي المذكور ويتعين تحقق البراءة من التكليف بالمركب ولا يلزم الإعادة. فلاحظ.
(١) هذا ظاهر في الزيادة السهوية لا العمدية بقرينة ذكر الاستيفاء الظاهر أنه حاصل بعد تحقق الزيادة لا حينها ، إلا أن يستفاد منه حكم العمدية بالأولوية.
لكن التعرض للاستيقان ظاهر في كون الرواية في مقام بيان الحكم الظاهري لليقين في قبال الشك ، فلا إطلاق لها يقتضي عموم مانعية الزيادة واقعا ، بل هي في مقام بيان أن الزيادة المفروض مانعيتها إنما تتنجز مع اليقين لا مع الشك ، فهو نظير قولك : إن شككت في موت الحيوان فابن على طهارته ، فإن استيقنت بذلك فاغسل يدك منه ، فإنه لا إطلاق له يشمل الحيوان الذي لا نفس له سائله.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
