الثاني
قد عرفت : أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال ، غير معذور ، لا من حيث العقاب ولا من جهة سائر الآثار ، بمعنى : أن شيئا من آثار الشيء المجهول ـ عقابا أو غيره من الآثار المترتبة على ذلك الشيء في حق العالم ـ لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله.
وقد استثنى الأصحاب من ذلك : القصر والإتمام (١) والجهر والإخفات ، فحكموا بمعذورية الجاهل في هذين الموضعين. وظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي ، وهي الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة ، وهو الذي يقتضيه دليل المعذورية في
__________________
(١) أما مع الإتيان بالإتمام في موضع القصر فهو المحكي عن المشهور ، وأما مع الإتيان بالقصر في موضع الإتمام مطلقا أو في الجملة فالمحكي عن المشهور عدم الإجزاء ، وإن اختاره بعض. فراجع.
٢٦٦
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
