وقد اختلفوا في تعريفه : بين من قال (١) بأنه : ما تبطل العبادة بنقصه عمدا وسهوا ، وبين من عطف على النقص زيادته. والأول أوفق بالمعنى اللغوي والعرفي (٢) ، وحينئذ فكل جزء ثبت في الشرع بطلان العبادة بالإخلال في طرف النقيصة أو فيه وفي طرف الزيادة ، فهو ركن.
فالمهم : بيان حكم الإخلال بالجزء في طرف النقيصة أو الزيادة ، وأنه إذا ثبت جزئيته فهل الأصل يقتضي بطلان المركب بنقصه سهوا كما يبطل بنقصه عمدا ، وإلا لم (٣) يكن جزءا (٤)؟
فهنا مسائل ثلاث :
__________________
(١) الظاهر أن تفسير الركن بأحد المعنيين المذكورين مختص بالصلاة ، ولهم في الحج اصطلاح آخر ليس المصنف قدسسره بصدد التعرض له.
(٢) لأن زيادة الركن لا تضر في المركب عرفا.
(٣) يعني : لو لم يكن نقصه العمدي مبطلا.
(٤) يمكن تصور جزئيته عدم البطلان بالإخلال العمدي به إذا كان المراد من البطلان ما يلازم وجوب القضاء أو الإعادة ، وذلك بأن يكون الناقص وافيا ببعض المصلحة أو بمصلحة أخرى ، أو لا مصلحة فيه ، لكن كان مانعا من استيفاء تمام المصلحة الموجبة لتشريع المركب التام.
نعم لو أريد من البطلان مجرد عدم ترتب الأثر المقصود من المركب كانت الجزئية ملازمة للبطلان مع النقص العمدي ، إذ لو ترتب الأثر بدونه لم يكن جزءا ولا دخيلا في المركب. لكن لا يفرق حينئذ بين النقص العمدي والسهوي.
ولعل تفريق المصنف قدسسره بينهما بلحاظ أجزاء الصلاة التي لا إشكال في بطلانها بالإخلال بها عمدا مطلقا مع التفصيل فيها بالسهو. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
